حبيب الله الهاشمي الخوئي
107
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وهو ممّن ارضى هديه وأرجو صلاحه ونصحه ، نسأل اللَّه لنا ولكم عملا زاكيا وثوابا جزيلا ورحمة اللَّه وبركاته ، وكتب عبيد اللَّه بن أبي رافع في صفر سنة ست وثلاثين . قال : فلمّا فرغ من قراءة الكتاب قام قيس خطيبا فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : الحمد للَّه الذي جاء بالحقّ وأمات الباطل وكبت الظالمين أيّها النّاس إنا بايعنا خير من نعلم بعد نبيّنا فقوموا فبايعوا على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه فان نحن لم نعمل فيكم بكتاب اللَّه وسنّة رسول اللَّه فلا بيعة لنا عليكم . فقام النّاس فبايعوه واستقامت مصر وأعمالها لقيس وبعث عليها عماله إلَّا أنّ قرية فيها قد أعظم أهلها قتل عثمان وبها رجل من بنى كنانة يقال له يزيد بن الحرث فبعث إلى قيس إنّا لا نأتيك فابعث عمّا لك فالأرض أرضك ولكن اقرّنا على حالنا حتّى ننظر إلى ما يصير أمر النّاس ووثب مسلمة بن مخلد الأنصاري ودعا إلى الطلب بدم عثمان ، فأرسل إليه قيس ويحك أعلى تثبّ واللَّه ما أحبّ انّ لي ملك الشّام ومصر وانّى قتلتك فاحقن دمك ، فأرسل إليه مسلمة إنّى كاف عنك ما دمت والى مصر . وكان قيس ذا رأى وحزم فبعث إلى الذين اعتزلوا أنّى لا اكرهكم على البيعة ولكنّى أدعكم واكفّ عنكم ، فهادنهم وهادن مسلمة بن مخلد وجئ الخراج وليس أحد ينازعه . قال إبراهيم : وخرج عليّ إلى الجمل وقيس على مصر ورجع إلى الكوفة من البصرة وهو بمكانه وكان أثقل خلق اللَّه على معاوية لقرب مصر وأعمالها من الشّام فكتب معاوية إلى قيس وعليّ عليه السّلام يومئذ بالكوفة قبل أن يسير إلى صفين . من معاوية بن أبي سفيان إلى قيس بن سعد سلام عليك فانّى أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلَّا هو أمّا بعد إن كنتم نقمتم على عثمان في اثرة « عثرة » رأيتموها أو ضربة سوط ضربها أو في شتمة أو تمييزه أحدا أو في استعماله الفتيان من أهله فانّكم قد